المقريزي
260
المقفى الكبير
[ 231 أ ] محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر بن أبي بكر بن أحمد بن أحمد بن فضل اللّه ابن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن عليّ بن يوسف ، شيخنا القاضي مجد الدين ، أبو الطاهر ، ابن أبي يوسف ، الفيروزآبادي ، الشيرازيّ ، الشافعيّ ، إمام الناس في علم اللغة . ولد بشيراز سنة تسع وعشرين وسبعمائة . وسمع بها من المحدّث شمس الدين محمد بن يوسف الزرندي المدنيّ صحيح البخاري . وسمع ببغداد على بعض أصحاب الرشيد ابن أبي القاسم ، وسمع بدمشق من مسندها محمد بن إسماعيل ابن الخبّاز جزء ابن عرفة ، وعوالي الإمام مالك للخطيب ، ومن محمد بن إسماعيل ابن الحمويّ [ كتاب ] السنن الكبير للبيهقيّ بفوت ، ومن أحمد بن عبد الرحمن المرداويّ المنتقى من أربعين عبد الخالق الشحامي ، ومن الإمام شهاب الدين أحمد بن مظفّر النابلسيّ معجم ابن جميع ، ومن عبد اللّه بن محمد بن إبراهيم ابن قيّم الضيائيّة مشيخة الفخر ابن النجّار في تخريج ابن الظاهريّ عنه ، ومن يحيى بن عليّ بن مجلّي ابن الحدّاد الحنفيّ الأربعين النوويّة عن النوويّ . وسمع ببيت المقدس على الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي العلائي . وبمصر من محمد بن إبراهيم البياني الصحيحين ، وعلى أبي الحرم القلانسيّ ، ومظفّر الدين محمد بن محمد بن يحيى العطّار ، والقاضي ناصر الدين محمد بن محمد بن أبي القاسم ابن التونسيّ ، والمحدّث ناصر الدين محمد ابن أبي القاسم بن إسماعيل الفارقيّ ، وعلى الأديب جمال الدين محمد بن محمد بن محمّد بن الحسن بن نباتة ، وعلى أحمد بن محمد بن الحسن الجزائريّ ، وعليّ بن أحمد العرضيّ ، والقاضي عزّ الدين ابن جماعة . وسمع بمكّة من إمامها خليل بن عبد الرحمن المالكي ، وقاضيها تقيّ الدين الحرازي ، ونور الدين علي ابن الزين القسطلاني وغيرهم . ولقي جمعا كبيرا من القضاة وأخذ عنهم وأخذوا عنه . وخرّج له الجمال محمد ابن الشيخ موسى المرّاكشيّ المكيّ مشيخة حسنة عن شيوخه . وكانت له بالحديث عناية ، وكذا بالفقه ، وله تحصيل في فنون العلم ، لا سيّما اللغة ، فإنّه كان فيها بحر علم لا تكدّره الدلاء ، وألّف فيها تواليف جليلة . فمن مصنّفاته : كتاب بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ، مجلّدان . وكتاب أسماع السادة في أسماء الغادة ، وكتاب [ 231 ب ] تنوير المقباس في تفسير ابن عبّاس ، أربع مجلّدات . وكتاب تنشير فائحة الإهاب في تفسير فاتحة الكتاب ، مجلّد كبير .
--> - وجمع في اللغة كتاب القاموس المحيط ، أجاد فيه . وشرح البخاريّ شرحا مطوّلا . وقدم القاهرة وأقام بها مدّة . ثمّ سكن مكّة زمانا حتى صار يكتب « الملتجئ إلى حرم اللّه » . ودخل الهند فأكرمه صاحب دله قبل خرابها ، وبالغ في احترامه وتعظيمه . ثمّ عاد إلى اليمن ، فولّاه متملّكها الأشرف إسماعيل قضاءها ، وحمل إليه مالا كثيرا . فصنّف له عدّة تصانيف . وتزوّج الأشرف بابنته . ولم يزل على قضاء اليمن حتى مات بها في العشرين من شوّال سنة سبع عشرة وثمانمائة ، وهو ممتّع بحواسّه ، ولم يخلّف بعده من يدانيه في علم اللغة مع معرفة الحديث [ 230 ب ] والتفسير والفقه والتصوّف والنحو ، والاقتدار على ارتجال الشعر . رحمه اللّه فلقد كان من نوادر الدهر وأفراد الزمان .